محمد تقي بن محمد باقر بن الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
53
رسالة الاجتهاد والتقليد
الاجزاء مط فتأمّل ومنها ان يكون الاعتقاد الأول حاصلا من الاجتهاد المأمور به علما كان أو ظنا معتبرا سواء تعلق بالحكم أو بالموضوع فإذا حصل الاستنباط على الوجه المأمور به سقط التكليف فإذا عرض له الشك بعد ذلك في إصابة الواقع وعدمها ولم يكن قاضيا بحصول الاختلال في شيء من شرائط الاستدلال جاز له البقاء عليه وان احتمل تجدد الرأي بتجديد النّظر والظاهر أن ذلك مذهب الأصحاب واحتجّ له الوالد العلّامة دام ظلّه بتحقق الاجتهاد الصّحيح على حسب ما اقتضاه التكليف في ظاهر الحال وثبوت جواز العمل بمقتضاه وترتب الحكم الظاهري عليه في تلك الحال فإذا شكّ في سقوطه عنه بنسيان المدارك مثلا ووجوب التجديد عليه كان الأصل بقاء الأول والبراءة عن الثاني على ما هو الحال في استصحاب حكم التقليد بعد موت المفتى وشبهه مضافا إلى عموم ما دل على عدم العبرة بالشك بعد العمل وتعليله بأنه حين العمل اذكر فان الاستنباط والاجتهاد من جملة الاعمال الواقعة على اعتقاد الصّحة وعموم النهى عن نقض اليقين بالشك ويؤيّده اصالة الصّحة فيه واستمرار سيرة الفقهاء عليه ولزوم الحرج في الالتزام بتجديد النظر في كل مورد يحتمل تبدل رأى المجتهد فيه لقيام الاحتمال في أغلب الموارد وقيل بالمنع ووجوب تجديد النظر على المفتى فإنه حين الافتاء مخبر عن حكم اللّه تعالى ومن المعلوم بالضرورة حرمة الافتاء بغير علم والعمل من غير بصيرة وفيه نظر ومنها ان يكون الشّك اللّاحق موجبا لزوال موضوع الدليل أو باعثا على اختلال بعض شرائط الاستدلال كما إذا كان الدليل نفس الاعتقاد بان كان الحكم مستندا إلى نفس القطع أو إلى وصف الظن من حيث هو ظن كما عليه أكثر العاملين بالظن المطلق ولا ريب في وجوب تجديد النظر في المسألة وحرمة الافتاء بالاوّل والعمل على تلك الفتوى إذ الدليل المثبت لها نفس الاعتقاد أو مشروط به فينتفى بزواله